يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

558

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

معناها : بل يزيدون ، على معنى التدارك ، وكذا قوله تعالى : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ النحل : 77 ] وقوله تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 9 ] ، قال ابن قتيبة : وليس كما تأوّلوا ، وإنما هي في جميع هذه المواضع بمعنى واو النسق : وأرسلناه إلى مائة ألف ويزيدون . وما أمر الساعة إلا كلمح البصر وهو أقرب . فكان قاب قوسين وأدنى . قال ابن أحمر : قرا عنكما شهرين أو نصف ثالث * إلى ذاكما قد غيبتني غيابيا قال : وهذا البيت يوضح لك معنى الواو ، أراد قرى شهرين ونصفا ، ولا يجوز أن يريد قرى شهرين بل نصف ثالث ، وقال : قرا ، بفتح القاف وكسرها . وذكر ابن سلام في قوله تعالى : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [ البقرة : 200 ] أن معناه : بل أشد ، واللّه أعلم . وثم أيضا : أو ، يقال لها المصنفة ، ذكرها أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي في الهداية عن بعض العلماء في قوله تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا [ البقرة : 135 ] قال : المعنى صنف هودا وصنف نصارى . وأما وأوأ واوا فمعناه : كتب واوا وصنع واوا . يقال : وأوأ ، بالهمز ، كراهية اتصال الواوات والياآت ، لأن تأليف الواو من واو وياء وواو ويو ، فإذا صرفوا منها فعلا قالوا : وأوأت ، ولم يقولوا : ويويت ، كراهية اجتماع ما ذكر ، ولم يفعلوا ذلك في الظاء ، وقالوا : ظييت ظاء ، وقالوا تصغير واو : وويية ، ومنهم من يقول في واو : وو ، فيحذف الياء لأن أصلها كما تقدّم ويو . ومنهم من عوّض منها ألفا وهو الأكثر فقال : واو ، فإذا صرف منها فعلا قال كما تقدّم : وأوأ واوا ، وبذلك سمي الواوا الشاعر الدمشقي ، وهو معروف . وإذ وقع ذكر الواو الذي في البيت جلبه فأذكر لك هنا حديثا به غلبه ، كتبت إلى بعض الطلبه : خل ودع حسناء رود * ذات اللمى ذات البرود ذات الدلال والنهود * وقل لموف بالعهود يا من غدا كابن العميد * في النظم والنثر الفريد من شعر مطوّل آخره : ( دودو دو ود ودود ) . وهذا كمثل ما تقدّم من البديع الذي جمع من الالتزام أنه لا مخلوط ولا منقوط ، ولم يزد على حرفين دال وواو ، وهو مع ذلك ينعكس ، وتفسيره أنه كان عندنا رجل معروف يقال له دودو ، فأخبرت عنه أنه دو ، أي : أصابه داء ، وهو مع ذلك ود ، أي : صاحب ود ، ودود ، أي : حبيب ، وظننت أنه لا يقدر على مثله .